ابن أبي الحديد
118
شرح نهج البلاغة
شيئا تصيده فتخرج لتأخذه فتصاد ، وهي زعموا أنها من أحمق الدواب ، بلغ من حمقها أن يدخل عليها فيقال أم عامر نائمة ، أو ليست هذه ! والضبع ، هذه أم عامر فتسكت حتى تؤخذ ، فأراد علي عليه السلام : إني لا أخدع كما تخدع الضبع باللدم . ومنها قوله عليه السلام : من وجد في بطنه رزا فلينصرف وليتوضأ . قال أبو عبيد : قال أبو عمرو : إنما هو أرزأ مثل أرز الحية ، وهو دورانها وحركتها ، فشبه دوران الريح في بطنه بذلك . قال : وقال الأصمعي : هو الرز ، يعنى الصوت في البطن من القرقرة ونحوها قال الراجز : كأن في ربابه الكبار * رز عشار جلن في عشار ( 1 ) وقال أبو عبيد : فقه هذا الحديث أن ينصرف فيتوضأ ويبنى على صلاته ما لم يتكلم ، وهذا إنما هو قبل أن يحدث . قلت : والذي أعرفه من الأرز إنه الانقباض لا الدوران والحركة ، يقال أرز فلان بالفتح وبالكسر ، إذ تضام وتقبض من بخله فهو أروز ، والمصدر أرزا وأروزا ، قال رؤبة : * فذاك يخال أروز الأرز ( 2 ) * فأضاف الاسم إلى المصدر كما يقال عمر العدل وعمرو الدهاء ، لما كان العدل والدهاء أغلب أحوالهما ، وقال أبو الأسود الدؤلي يذم إنسانا إذا سئل أزر ، وإذا دعى اهتز - يعنى إلى الطعام ، وفي الحديث : ( إن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها ) أي يجتمع إليها وينضم بعضه إلى بعض فيها .
--> ( 1 ) اللسان ( أرز ) ، ونسبه إلى رؤبة . ( 2 ) اللسان ( أرز ) .